يوسف الحاج أحمد
334
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
طاقته وتنقص سرعة دورانه فسبحان اللّه العظيم حين خصّ هذا النجم بالثاقب ، وأقسم به فمن عظمة القسم ندرك عظمة المقسوم به ، فكثافة النّجم الثّاقب النيوتروني أعلى كثافة معروفة للمادة ووزنه يزيد عن وزن الكرة الأرضية برغم صغر حجمه ، فهو ثاقب والآن لنتصوّر ما ذا يحدث للأرض أو لأيّ جرم سماوي آخر إذا وضع هذا النّجم عليه أو اصطدم به فلن تصمد أمامه أيّ من الأجرام كانت ولا حتى الشمس . والسبب أنّه ذو كثافة مهولة . . وقد قدر عدد النجوم النيوترونية في مجرتنا بمائة ألف نجم ومن الطبيعي أن تحتوي بلايين المجرات الأخرى على مئات الآلاف من النّجوم النيوترونية الطارقة الثاقبة . . فالسماء إذن تمتلئ بها ومن هنا جاء القسم ليؤكد سبحانه بهذا القسم إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ الطارق : 4 ] . فكلّ نفس موكّل أمرها لحافظ يراقبها ويحصي عليها ويحفظ عنها . . فسبحان اللّه هناك أوجه التشابه بين الحافظ وبين الطارق نجد صورة حيّة جديدة من الإعجاز القرآني . . فوصف النّجم النيوتروني الذي لم يكتشف إلّا حديثا بهذه الدّقة بكلمات قليلة تعدّ على أصابع اليد الواحدة إنّه ( نجم طارق ثاقب ) لا يمكن أن تصدر إلّا من خالق هذا الكون . . فلو حاول الإنسان مهما بلغ علمه وإدراكه وصف أو حتى تعريف ظاهرة النّجم النيوتروني لاحتاج لأسطر وصفحات لتعريف هذا المخلوق . . وبعد أن يخبرنا المولى سبحانه عن هذا النجم ويقسم به يعود بنا إلى النفس البشرية ويذكرنا بالحافظ الذي وكله الحفيظ الرّقيب على كلّ نفس يحصي ما لها وما عليها حتى نبضها فالتشابه بين الحافظ الذي يحصي كل صغيرة وكبيرة في دقة متناهية وبين الطارق الذي تطوي دقاته أقطار السماء لتصل إلينا في دقة متناهية ، والتشابه بين الحافظ الرقيب الذي لا تخفي عليه خافية من خبايا النفس البشرية ولا سرّ من أسرارها . . فسبحان ربك ربّ العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين . [ آيات قرآنية في مشكاة العلم ، د . يحيى المحجري ] . * * *